محمد خليل المرادي

316

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

عبد الرحمن المنيني - 1172 ه عبد الرحمن بن أحمد بن علي الحنفي ، المنيني الأصل ، الدمشقيّ المولد ، الفاضل الأديب الكامل النبيه الذكي الفطن . كان حسن الأخلاق عشورا حلو المنادمة رقيق الطبع . ولد بدمشق في سنة اثنتين وأربعين ومائة وألف . ونشأ بها في كنف والده ، وقرأ على والده ، وانتفع به وأجازه من مصر بالمكاتبة الشيخ محمّد بن سالم الحفني المصري ، وأخوه الشيخ يوسف ، والشيخ علي الصعيديّ المالكيّ ، والشيخ خليل المغربيّ المالكيّ المصري ، والشيخ السيّد أبو السعود الحنفيّ . وفاق ونبل وبرع بالأدب ، ونظم الشعر ، وخالط الأفاضل . وكانت له المحاورة الشهيّة والقريحة الألمعيّة . وكان مجيبا جميل الهيئة ، كأنّما جبلت طينته باللطف ، ومازجت أخلاقه مدام الملاحة والظّرف . وممّا نقل عن حسن براعته أنّه كان مرّة في بعض المجالس ، وكان المجلس اضطرب بالسّرور ومذاكرة الآداب ، فأفضى المجلس للانتقال إلى مذاكرة الأنفاس المعلومة عند الناس . فأنشد بعض الحاضرين مخاطبا له قول القائل : نحن قوم نهوى الوجوه الحسانا * ولها اللّه زادنا إحسانا فأجابه مستحضرا قول بعضهم : نزّه فؤادك عنه * النّجم أقرب منه فعظم الاضطراب ، ودارت كئوس الآداب . واشتهر ذلك المجلس النفيس ، حيث وقع له استحضار هذا البيت في جواب البيت السابق . وترجمه الشيخ سعيد السمّان في كتابه ، وقال في وصفه : والنجم إذا هوى ، إنّه مغناطيس الوجد والهوى . صقلت مرآة وجهه الوسيم ، كما صقل صفحة النهر مرور النّسيم . يتمتّع منه الناظر بروض حسن زاهر . ويتشنّف السامع بلؤلؤ رطب باهر . مع رقّة تستجلب الخواطر . وتروّح القلوب بنفحاتها العواطر . وناهيك من قمر اكتمل من أوّل طلوعه ، وعدا الظرف حشواها له وضلوعه . ومع ما فيه من الطلاوة . يعطيك من طرف اللسان حلاوة . بمنطق لم يحل من شائبة تعريض . وكناية تؤدّي إلى طويل وعريض . يتكلّف لها ويتصنّع . ويتعذّر من وقوعها ويتمنّع . وشبابه في إبّانه ، وعذاره يحدّث عن زرود وبأنه . وقد سلك في الشعر مسلكا سهلا ، وشرب من منهله علّا ونهلا ، فأتى منه بما عليه يثنى ، وعلى مقاصده غرّ الخناصر تثنى . وهاك من مصوغاته نبذا . إذا أنشدت نادت المسامع حبّذا حبّذا . انتهى ما قاله .